في منتصف ٢٠٢٥, في واحد من اجتماعاتنا, سألت فريق البرفورمنس سؤال شكله بسيط: العميل بياخد قد إيه من ساعة ما يسجل في التطبيق لحد أول عملية دفع مكتملة؟ اللي بيتسمى Conversion Window
الإجابات جت تخمينات. مش أرقام.
و أنا مسألتش السؤال ده من فراغ. سألته علشان ورا الإجابة قرار بفلوس. لو العميل بيسجل و يشترك في نفس اليوم, يبقى دي حكاية. و لو بياخد أسابيع, تبقى حكاية تانية خالص. و الأهم: بعد قد إيه أعتبر إن المسجل ده راح, و لحد إمتى أفضل أستهدفه بإعلان أو برسالة من الـ CRM؟
يعني السؤال في الآخر: إمتى أبطل أدفع علشان ألحق حد.
رحت أدوّر على الإجابة بنفسي. اكتشفت إن السؤال اللي شكله سطر واحد, وراه شغل شهر
ليه شهر
مفيش عمود جاهز في أي جدول اسمه «المدة بين التسجيل و أول دفعة». الاشتراكات في مكان, و التسجيلات في مكان تاني. فعلشان توصل للرقم, لازم تاخد كل عميل اشترك الشهر ده, واحد واحد, تروح تدوّر عليه في سجل التسجيلات, تطلع تاريخ تسجيله, و تطرح
عميل. و بعده عميل. و بعده عميل.
و العدد مش عشرة و لا عشرين. دول مئات كل شهر
و لما تخلص, تكون طلعت برقم واحد, لشهر واحد. الشهر اللي بعده الرقم اتغير, و لازم تعمل نفس الشغل من أوله
ده مش تحليل. ده بحث يدوي متكرر, بيستهلك وقت شخص كان ممكن يبقى بيفكر بدل ما بيبص من جدول لجدول
و اللي بيصعّبها أكتر إن الشخص الواحد مش صف واحد. معروف في التطبيق بمعرّف, و في الدفع برقم موبايل, و في الإعلان بمعرّف تالت. فحتى «تدوّر عليه» مش دايمًا سهلة, أحيانًا بتدوّر و ملاقيش
عشان كده الإجابة كانت تخمين. مش لأن حد مقصّر, لأن الطريقة نفسها مش قابلة للتكرار.
الرقم كان طرف خيط, مش نهاية
و وصلت للرقم فعلًا.
بس اللي حصل بعده كان أهم منه. رجعت خطوتين لورا, و بدأت أسأل أسئلة تانية خالص
مين بيشترك في أنهي باقة؟ اللي كاتب إن هدفه تخسيس, بيشترك فعلًا في الباقة اللي توصله لهدفه ده, ولا بيختار حاجة تانية؟ العميل اللي بيستلم في مقر شغله سلوكه مختلف إزاي عن اللي بيستلم في بيته؟ معدل الاحتفاظ عند الإناث زي الذكور؟ و جيل الـ GenZ بيمشي أسرع؟
الأسئلة دي مجاش من أداة. جت لأني قاعد في الشغل ده من سنين و عارف تفاصيله. حد من بره ميقدرش يسألها, مش لأنه أقل, لأنه مش عايش التفاصيل اللي بتخلي السؤال يطلع أصلًا
و هنا وقفت عند حاجة غيّرت ترتيبي كله. أنا كنت بادور على معلومة, و اللي كنت محتاجه فعلًا إني أرسم الأول في دماغي أنا محتاج إيه
و للأمانة ده مجاش بسرعة. عدّيت وقت في تجارب, و اتنقلت بين أدوات كتير, لحد ما بان لي الشكل اللي بيشتغل. مكانش عندي خريطة, كنت بمشي و أصحح.
و الخلاصة جملة واحدة: البداية دايمًا عندك إنت. الأداة مش هتنظّم دماغك, هي بتنفذ الترتيب اللي إنت مديهولها. فلو دخلت عليها بفوضى, هتطلع لك فوضى مرتبة و مقنعة, و دي أخطر حاجة.
و الترتيب اللي بشتغل بيه أربع خطوات ورا بعض: تقرر السؤال, تجهّز المدخلات, ترتّب الخطوات, تحط نقطة تحقق بعد كل خطوة. فكّكت الأربعة دول في مقالة منفصلة قبل كده
أول طبقة
بعد كده بنيت الطبقة الأولى, طبقة المعلومات. و طلعت منها لوحة تحليلات بتجمع المؤشرات اللي قررت إني محتاجها, معروضة بشكل يخليني أقارن باليوم و بالشهر و بالسنة من غير ما أفتح ملف
و هنا سؤال متوقع: طب ده مش موجود في برامج جاهزة ومتطورة؟
أكيد موجود. بس السؤال الحقيقي مش ده.
السؤال هو: عندي القدرة المالية أشترك في منصة زي دي علشان أشوف أرقامي أنا؟ و لو اشتركت, عندي حد في الفريق متخصص فيها يبنيها و يفضل يشيلها؟ لأن الأداة لوحدها مش بتجاوب. لسه محتاج حد يعرّف المؤشر, و يربط المصادر, و يقرر الشكل. و ده الجزء اللي مبيتباعش في اشتراك.
اللي طلع من الطبقة دي إني بقيت أفهم سلوك العميل أعمق, و نرسم حملات استهداف مبنية على أرقام, و نعرف نصرف على مين, و إمتى, و فين.
و لما خلصت جزء لا بأس به من فهم العميل, وقفت عند سؤال بديهي: طيب التشغيل عندنا بيواكب السلوك ده؟
إن إنت تفهم عميلك حاجة, و إن شغلك اليومي يكون متظبط على الفهم ده حاجة تانية خالص.
و دي قصة الجزء الجاي.
