رحلة معافر
كل المقالات
بناء٢٦ يوليو ٢٠٢٦٦ دقايق للقراءة

أعين مين و إمتى

مش عشان مفيش ناس، لكن عشان إنت لسه مش عارف إنت محتاج مين

لو سألتك أصعب مرحلة في بناء أي شركة ناشئة، هتقول المنتج غالبًا، أو الفلوس. أنا كنت هقول نفس الكلام، لحد ما وصلت لمرحلة بناء الفريق.

وقتها بس فهمت إن كل حاجة تانية بتتبني على الناس. لو الناس غلط، الباقي كله بيتهز تحت رجليك. علشان كده مرحلة التعيينات كانت من أصعب المراحل اللي عدّيت عليها. ومش عشان مفيش ناس في السوق، ولا عشان اسمي لسه صغير وصعب أجذب بيه. دي مشاكل حقيقية، بس مش دي المشكلة. المشكلة إني كنت لسه مش عارف الصح بالنسبالي شكله إيه.

وطول ما إنت مش عارف الصح، أي تعيين بيبقى قمار.

التحدي الأول: إنت مش بتختار، إنت بتخمّن

المفروض توظيف يعني إنك تقيس الشخص على معيار. طب والمعيار نفسه لسه مش موجود؟

أنا اشتغلت قبل كده في أسماء زي فايزر ونستله. لما كنت بعيّن حد هناك، كان قدامي مسمى وظيفي واضح، لوظيفة قديمة وموجودة من زمان، وليّا أنا تجارب سابقة فيها أقيس عليها. الوظيفة معروفة، والصح معروف، وأنا بملا فراغ محدد سلفًا.

في الشركة الناشئة، مفيش الفراغ ده جاهز. إنت اللي بتكتب المعايير، وبتاخد وقت عشان تبني تجاربك أنت، وتعرف إنت فعلاً عايز إيه، والوظيفة دي محتاجة إيه، ومين بالظبط. فبتلاقي نفسك مش بتختار شخص، إنت بتحاول تعرف إنت محتاج مين. والفرق بين الاتنين إن الأول قرار، والتاني تخمين لابس بدلة قرار.

التحدي التاني: فخ اللقب والراتب

بعد ما تعدّي دي، بيستنّاك فخّين، كل واحد فيهم بيلمع من بعيد.

الأول: اللقب الكبير. جبت اسم كبير من شركة كبيرة، وأنا مطمّن إنه هيبنيلي النظام وياخد التطوير على عاتقه. خلال أسابيع بس، الحقيقة بانت: الراجل بيشغّل نظام، مش بيبني نظام. اتعوّد إن كل حاجة ليها فريقها وحدودها، وإحنا لسه بنرسم الحدود نفسها. ومع الوقت اكتشفت إن اللقب مبقاش دفعة لقدام، بقى حيطة في النص: لا هو نزل بنى، ولا سابني أبني في مكانه لأن ده "تخصصه". وقف. وأنا بدفع في راتبه كأنه بيتحرك.

التاني: الفريش. وهنا لازم أكون صريح، إنت في الأول مش بتختار الأفضل، إنت بتختار من اتنين بس: يا اللي تقدر تدفع مرتبه، يا اللي أصلاً يرضى ييجي شركة لسه مجهولة. الاختيار بيبقى من دول، مش من كل السوق.

وتقول لنفسك "هطوّرهم"، وتنسى إنك مش فاضي. إنت في الشركة الناشئة بتلبس كذا قبعة في نفس الثانية، ومفيش عندك الوقت النوعي اللي التطوير بياخده، خصوصًا كل ما الفريق يكبر. فبتنتهي بحاجة من اتنين: يا بتعمل جزء من شغله بنفسك، يا بتقف على راسه في كل خطوة. الاتنين خسارة.

الدرس

طلعت من المرحلة دي بحاجتين، مش نظريات، تمنهم دفعته وقت وفلوس.

الأولى: اتأنّى وإنت بتوظّف، عشان تعرف إنت في أنهي مرحلة أصلاً. مرحلة البناء غير مرحلة النمو. اللي هيبنيلك من الصفر مش بالضرورة هو اللي هيكبّرك بعد ما تبني. لو مش عارف إنت فين، هتجيب الشخص الصح للحظة الغلط، وتحسبها غلطة فيه، وهي أصلاً غلطة فيك. ولو أنك عينت غلط، متطولش في الفرصة، الصفات بتبان بسرعة. خد قراراك بسرعة مهما كان صعوبته لأن انت بس اللي هتدفع الثمن.

التانية، والأهم: في البداية، الصفات قبل المهارات. مش سؤال "هو شاطر قد إيه؟". السؤال الوحيد اللي بيفرق:

هل الشخص ده هيبني معايا، ولا هيبقى عقبة زيادة على اللي عندي؟

المهارة تتعلّم. الرغبة إنه يبني، دي بتيجي معاه أو ما بتجيش. والشخص المتوسط اللي عنده الرغبة دي، بيسبق صاحب السيرة اللامعة اللي مستنّي نظام جاهز عشان يتحرّك جواه.

مش هتلاقي الشخص المثالي من أول يوم، ومش كل تعيين هيطلع صح. بس لو حطيت الصفات قبل المهارات، وعرفت مرحلتك محتاجة مين، هتقرّب من المعادلة الصح شوية بشوية.

وأنا لسه في الطريق ده، بتعلّم في كل تعيين. لو إنت بتبني فريق دلوقتي وحاسس بنفس الحيرة، اطمن، إنت مش لوحدك. دي محطة كل اللي بيبنوا بيقفوا عندها.

يتبع

عودة للمقالات