رحلة معافر
كل المقالات
بناء٢٥ يوليو ٢٠٢٦٤ دقائق للقراءة

لا تثق في أرقامك

بعد السنة الأولى لجرينولا، حققنا ١٠٤٪ من المستهدفات، و دا خلانا نحط خطة طموحة للنمو في السنة الثانية

و بالرغم من خبرة متراكمة لأكثر من ١٥ سنة في وضع المستهدفات و تحقيقها، اللي حصل في ٢٠٢٥ كان مختلف، و دراماتيكي

وضعنا الخطة على أساس نمو طبيعي شهر عن شهر ( مع مراعاة الموسمية ) بنفس الموارد المتاحة من فريق و موارد مادية، و بدأنا نرسم شكل الفريق على أساسها

وهنا كانت الغلطة الكبيرة.

طبيعة الموديل نفسه كانت بتفرض إننا نتوسع in advance، يعني نجهز الطاقة الاستيعابية قبل ما الطلب يوصلها، علشان كدا كان لازم زيادة في سيارات التوصيل، وزيادة في الفريق، وتوسعة في المطبخ المركزي، ومصروفات على المعدات، و كل دا اتصرف على أساس رقم في ملف، مش على أساس طلب موجود قدامنا

فبدأنا عام ٢٠٢٥ بحجم من ال cash burning، علشان آمننا بالمستهدف

و في شهر مايو ٢٠٢٥ بدأت الصورة تتضح أكثر

الخطة اللي أنا و شريكي حسينا وقتها إنها الأكثر تشاؤما، لقيناها متفائلة جدا، و بعيدة عن التحقيق [ لو حابب تحط الرقم هنا: قفلنا السنة على ...٪ من المستهدف ]

ليه؟

دا كان سؤال قعدت وقت طويل جدا أسأله لنفسي، ليه أنا خلال ١٥ سنة كنت عارف أحط هدف بدقة توصل ل ٩٠٪، و بفضل الله كنت بحققه، و ليه في جرينولا الرقم كان بعيد عن الواقع بالشكل دا

الإجابة اللي وصلت لها مش سبب واحد، إنما مجموعة أسباب مجتمعة

أولها هو عدم نضوج نموذج العمل بشكل كافي. صناعة الأغذية و المشروبات صناعة قديمة، و معروف أبعادها، و فيها مراجع كتير تقدر ترجع لها و تقيس عليها، لكن نموذج الاشتراكات مازال في مراحل نضج، لأنه مازال قطاع مبهم بدون أرقام مرجعية واضحة. يعني إنت بتخطط في مساحة لسه ما اترسمتش

و السبب الثاني، و هو سبب داخلي، هو احتياجنا لمزيد من التحليل لإقتصاديات الوحدة او ال unit economics

نعم، خلال ٢٠٢٤ كنا ننمو، و دا طبيعي لأننا كنا نبدأ من قاعدة تقترب من الصفر، و أي رقم فوق الصفر بيبان نمو، لكن الدرس الذي تعلمناه، خلال هذه المدة القصيرة، أن النمو في حد ذاته ليس مؤشرا، و أن الأسئلة الحقيقية كانت في مكان آخر

كيف كان شكل اقتصاد الوحدة ؟ و هل كان يتحسن ؟ وهل بنفس معدل النمو أم أبطأ ؟

هل معدل الاحتفاظ بالعميل متزايد أم متباطئ ؟

هل تكلفة الاستحواذ على العميل الجديد تسير في الاتجاه السليم، أم في وضع ثبات، أم في زيادة ؟

و هل أصلا لدينا في جرينولا وصول سهل لهذه الأرقام و ال metrics، و هل دقة الأرقام عالية بما يكفي لنبني عليها قرارا ؟

و هل نحن في مرحلة البناء جاهزون للنمو بدون رؤية واضحة لل user lifecycle ؟

و السبب الثالث، و هو الأصعب في الاعتراف به، أن النضج لا يخص النموذج و الأرقام وحدها، بل يشمل الأشخاص أيضا. الفريق الذي بنى المرحلة الأولى ليس بالضرورة هو الفريق الجاهز للمرحلة التي بعدها، و أنا نفسي كنت جزءا من هذا. الأدوات اللي كنت واثق فيها طول ١٥ سنة كانت أدوات مرحلة تانية خالص

خلال النصف الثاني من ٢٠٢٥، قمنا ببعض الإجراءات الاحترازية القوية للحفاظ على الكاش بأقصى صورة، للوصول لبر الأمان، و أهمها كان إيقاف نزيف اللوجيستك، وتحسين اقتصاديات الوحدة، ومراجعة خطط النمو، وتطوير البنية التحتية علشان لما نرجع ننمو، نبقى بنقيس و إحنا ماشيين، مش بعد ما نوصل

الدرس الذي تعلمته هو ألا أثق في أرقامي في بدايات أي مشروع، لأن النضج غير كافي، و النضج هنا يشمل جميع عناصر البيزنس بما فيها الأشخاص

و أن الأرقام مهما شعرت أنها متحفظة، أعرف أنها غالبا متفائلة جدا، فإبني على كدا

و الدرس الأهم هو أن النمو لابد له من توافر معطيات و مؤشرات readiness تدل على جاهزيتك. و لو المؤشرات دي لسه مش موجودة، فالوقت اللي هتقضيه علشان توجدها أرخص بكتير من الوقت اللي هتقضيه و إنت بتصلح نتيجة نمو مبني على تخمين

ومازلنا نتعلم.

يتبع

عودة للمقالات